محمد حمد زغلول
146
التفسير بالرأي
وتشكل هذه المرجحات واحدة من أهم ضوابط التفسير بالرأي ، لأن هذه المرجحات توضح معاني الآيات بصورة تزيل التعارض الظاهر بين بعض الآيات ، ولهذا فلا بد من معرفة هذه المرجحات وفهمها بشكل دقيق لكل من يريد أن يفهم القرآن الكريم وإلا فإنه سيتخبط في متاهات لا يستطيع الخروج منها إلا بعد جهد كبير . المبحث السابع - معرفة التعارض بين الآية والحديث كما رأينا في المبحث السابق فقد تمت مناقشة عدد من آيات القرآن الكريم التي ظهر بينها تعارض ، ومن خلال المناقشة والتوضيح تبيّن أن لا تناقض ولا تعارض بين أي من آيات الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل ، وما دام هناك تعارض بين بعض الآيات القرآنية في الظاهر ، فمن باب أولى أن يظهر مثل هذا التعارض أيضا بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ، إذا قد يقع التعارض الشكلي بين الآية والحديث كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] وقد ورد في كتب السيرة والحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد شبّح يوم أحد وكسرت رباعيته . فكيف يتفق هذان المعنيان . وأجيب عن هذا التساؤل بوجهين « 1 » . الأول : إن ما حدث للنبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد كان قبل نزول الآية ، فمن المؤكد في كتب السيرة أن غزوة أحد كانت في العام الثالث للهجرة ، والمجمع عليه كذلك أن سورة المائدة كانت من أواخر السور التي نزلت على سيدنا صلى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة ، فآية العصمة نزلت بعد غزوة أحد بعدّة سنين .
--> ( 1 ) - انظر البرهان 2 / 64 .